مجد الدين ابن الأثير
365
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
وفي ضوء التزام الانسان الجاهلي تجاه قبيلته ، وفي غياب الكثير من المعارف والوسائل العلمية ، بات ضروريا تقسيم العالم المحسوس وغير المحسوس إلى مقدس ومرذول ، فكل ما يتعارض وهذه المصالح ، أو لا يمكنه السيطرة عليه فهو مرذول . فالخيل ، والسيف ، والخبز ، والأرض ، والماء ، والسماء ، والشمس ، والكواكب ، كلها تحتل مكانة عالية في معتقدات الجاهلي ، فيما صدف عن كل ما يهدده أو يخشاه ورتبه في منزلة المرذول ، من الداهية والضبع والحية والأبالسة والشياطين ، وألحق بهذين النوعين سلوك الإنسان . أخيرا ، لقد أشار ابن الأثير وغيره إلى أصول الكنايات من لغوية واجتماعية ، أو اقتصادية أو غير ذلك ، لكن ما لم يلفت النظر إليه ، هو أن استخدام هذه الكنى ، على تشعّب أصولها ، كان وعيا للوحدة التي أقامها الإسلام ، وحدة الخالق والدين ، والوحدة السياسية والوحدة الثقافية .